وهبة الزحيلي
83
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ أي إنا أضللناكم ، ودعوناكم إلى الضلالة ، وإلى ما نحن فيه من الغواية ، فاستجبتم لنا . ثم بعد هذا النقاش والجدل بين الأتباع والرؤساء ، وصف اللّه تعالى العذاب الذي يحل بالفريقين ، فقال : فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ أي إن التابعين والمتبوعين أو الأتباع والقادة مشتركون حينئذ جميعا في العذاب لا محالة ، كما اشتركوا في الضلال والكفر ، والجميع في النار ، كل بحسبه . واشتراكهم في العذاب عدل ككل المجرمين الكافرين ، لذا قال تعالى : إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ أي مثل ذلك الجزاء نفعل بالمشركين ، ويجازى كل عامل بما قدم . وسبب العذاب هو ما قاله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، يَسْتَكْبِرُونَ أي إنهم كانوا إذا دعوا إلى كلمة التوحيد وهي لا إله إلا اللّه ، استكبروا عن القبول ، وأعرضوا عن قولها كما يقولها المؤمنون . وَيَقُولُونَ : أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ أي أنحن نترك عبادة آلهتنا وآلهة آبائنا لقول شاعر مجنون ، يسرح في الخيال ، ويخلط في الأقوال ، يعنون رسول اللّه ص . وبهذا أنكروا في الكلام الأول الوحدانية ، وفي الثاني أنكروا الرسالة . فرد اللّه عليهم تكذيبا لهم بقوله : بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أي إن النبي ص جاء بالحق في جميع ما شرعه اللّه له ، وأوله التوحيد ، وصدّق في ذلك الأنبياء المرسلين فيما جاؤوا به